عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

135

نوادر المخطوطات

فقدّم إليهما تمر « 1 » على نطع ، فجعلا يأكلان ، فقال خالد للملك : أبيت اللعن ، من هذا ؟ قال له « 2 » : هذا الحارث بن ظالم . فقال خالد للحارث : يا حارث ، ما أحسبنى إلا حسن البلاء عندك فكيف شكرك لي ؟ فقال الحارث : وما بلاؤك عندي ؟ قال : قتلت عمّك فسدت قومك « 3 » . قال : سأجزيك به . وجعل الحارث ينبث « 4 » التمر بيده ولا يبصر ، غضبا . فقال خالد : مالك تنبث التمر ، أيّتهنّ تريغ ؟ فقال الحارث : على أيّتهن تخافني ؟ فأمر الملك برفع التمر ، وقام الحارث فانصرف إلى رحله ، فقال الأسود : لم تعرّضت لهذا الكلب وأنت جارى ؟ فقال خالد : أبيت اللعن ، هذا أحد عبيدي . فلما كان الليل بعث الأسود بجارية له ، معها عسّ ضخم مملوّا « 5 » خمرا إلى الحارث وقال له : يقول لك الملك : عزمت عليك لمّا شربت هذا - يريد أن يسكره فينام - فأخذه الحارث كأنّه يشربه ، فسفحه بين ثوبيه وجسده . فلما مضى هنىّ « 6 » من الليل قام إلى قبّة خالد وقد أشرجت عليه ، فهتك شرجها ودخل عليه فقتله واغترز في رحله ومضى « 7 » .

--> ( 1 ) جعلها الشنقيطي « تمرا » . وفي المحبر 193 : « فدعا لهما بتمر ، فجىء به على نطع » . وانظر الخبر بخلاف في الرواية عند ابن الأثير 1 : 338 . ( 2 ) ب : « قاله » . ( 3 ) في المحبر : « قال : لأنى قتلت عمك ، وهو أشرف قومك ، زهير بن جذيمة ، فتركتك سيدهم » . ( 4 ) ينبث : ينبش . ( 5 ) كذا في النسختين ، منصوب على الحال . ( 6 ) مصغر هنو ، بالكسر ، وهو الوقت . ( 7 ) اغترز : ركب . والغرز : ركاب الرحل .